الشيخ الطوسي
69
التبيان في تفسير القرآن
- وهو الخضر - حيث ينسى الحوت . ذكره مجاهد . فارتدا يقصان أي يتبعان آثارهما حتى انتهيا إلى مدخل الحوت . ذكره ابن عباس . وقيل نسي ذكر الحوت لموسى ( ع ) فرجعا إلى الموضع الذي حييت فيه السمكة وهو الذي كان يطلب منه العلامة فيه . وقيل الصخرة موضع الوعد . قوله تعالى : ( فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ( 66 ) آية . قوله " فوجدا عبدا من عبادنا " أي صادفاه وأدركاه ، وهو الوجود ، ومنه وجدان الضالة أي مصادفتها وادراكها . والعبد المملوك من الناس ، فكل انسان عبد لله ، لأنه مالك له ، وقادر عليه وعلى أن يصرفه أتم التصريف ، وهو يملك الانسان وما يملك وقوله " آتيناه رحمة من عندنا " أي أعطيناه رحمة أي نعمة من عندنا " وعلمناه من لدنا علما " والتعلم تعريض الحي لان يعلم ، إما بخلق في قلبه ، وإما بالبيان الذي يرد عليه كما أن من أرى الانسان شيئا فقد عرضه ، لان يراه ، إما بوضع الرؤية في بصره عند من قال الادراك معنى ، أو بالكشف له عن المرئي . قوله تعالى : ( قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ( 67 ) قال إنك لن تستطيع معي صبرا ( 68 ) آيتان . قال أبو علي يحتمل أن ( رشدا ) منصوبا على أنه مفعول له ويكون متعلقا